محمد جواد مغنية
406
في ظلال نهج البلاغة
السيادة الحقة العادلة لا سيادة البغي والعدوان ، ويومئ إلى ذلك قوله : ( ونعوذ باللَّه من لزوم سوابق الشقاء ) أي سوابق الأسواء كزعامة أمية التي هي شر وبلاء . واذن فعلى معاوية أن يخجل من زعامة أبيه لا أن يفخر بها ويعتز ، وهل في حرب الرسول الأعظم ( ص ) فخر ومجد . ( واحذر أن تكون إلخ ) . . زعامتك يا معاوية كزعامة أبيك فسادا وضلالا مع فارق واحد ، وهو أن أباك كان حربا على الاسلام جهرة وبلا رياء ، وأنت حرب على الاسلام في الواقع ، وسلم له في الظاهر . ( وقد دعوت إلى الحرب فدع الناس إلخ ) . . في كتاب « الإمامة والسياسة » لابن قتيبة ص 106 وما بعدها طبعة 1957 ما نصه : « قال علي لمعاوية : علا م يقتتل الناس . . أبرز إليّ ودع الناس ، فيكون الأمر لمن غلب . قال ابن العاص لمعاوية : أنصفك الرجل . فقال معاوية : طمعت فيها يا عمرو . قال ابن العاص : أتجبن عن علي وتتهمني . واللَّه لأبارزن عليا ولو مت ألف موتة . فبارزه عمرو ، وطعنه علي فصرعه ، فاتقاه عمرو بعورته ، فانصرف عنه علي حياء وتكرما وتنزها » . ( فأنا أبو حسن قاتل جدك ) وهو عتبة بن ربيعة أبو هند أم معاوية ، برز اليه يوم بدر عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، واشترك الإمام في قتله ( وأخيك ) وهو حنظلة بن أبي سفيان ، برز اليه حمزة ، واشترك الإمام في قتله ( وخالك ) هو الوليد بن عتبة بن ربيعة قتله الإمام ( شدخا ) كسرت رؤوسهم ، وفصلتها عن أجسامهم ( وذلك السيف معي ) . أنا من تعلم يا معاوية ما غيّرت ولا بدّلت إيمانا وعزما وجهادا ( واني لعلى المنهاج الذي تركتموه إلخ ) . . قال الشيخ محمد عبده : « المنهاج هو طريق الدين الحق لم يدخل فيه أبو سفيان ومعاوية إلا بعد الفتح كرها » . وقال طه حسين في كتاب « مرآة الإسلام » : « عند الفتح قال أبو سفيان : لا إله إلا اللَّه ، وأظهر التردد في الشهادة بأن محمدا رسول اللَّه ، ولكنه اضطر آخر الأمر أن يعلنها » . ( وزعمت أنك جئت ثائرا بدم عثمان إلخ ) . . وكل الناس يعرفون انك ما حملت قميص عثمان ، وحاربت تحت رايته إلا لحاجة في نفسك ، وأنت جعلت هذا القميص مثلا لكل مكر وخداع على مدى الأيام ، ولو كنت حقا تطلب بدم عثمان لطلبته من أصحاب الجمل ، ومن نفسك أيضا ، لأنك خذلته ، وأنت